الشيخ فخر الدين الطريحي

288

مجمع البحرين

فاستعدتها قريش ( عذا ) العذي بكسر العين كحمل ، وفتحها لغة : النبات والزرع ما لا يشرب إلا من السماء ، يقال : عذي يعذى من باب تعب فهو عذ وعذي على فعيل . وعن الأصمعي العذي ما تسقيه السماء والبعل ما شرب من عروقه من غير سقي ولا سماء . وأرض عذية مثل خربة . ( عرا ) قوله تعالى : فنبذناه بالعراء [ 37 / 145 ] العراء بالمد : فضاء لا يتوارى فيه شجر أو غيره ، ويقال : العراء وجه الأرض . قوله تعالى : اعتراك بعض آلهتنا بسوء [ 11 / 54 ] أي قصدك بجنون ، من عراه يعروه : إذا أصابه ، ويقال : اعترتهم الحمية : غشيتهم . قوله تعالى : ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى [ 31 / 22 ] أي بالعقد الوثيق . قال الشيخ أبو علي : أي ومن يخلص دينه لله ويقصد في أفعاله التقرب إليه وهو محسن فيها فيفعلها على موجب العلم ومقتضى الشرع . وقيل : إن إسلام الوجه الانقياد إلى الله في أوامره ونواهيه ، وذلك يتضمن العلم والعمل ، فقد استمسك بالعروة الوثقى أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا يخشى انفصامها ، والوثقى تأنيث الأوثق . قال الزمخشري : وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده والتيقن به . وفي الحديث : العروة الوثقى الإيمان ( 1 ) . وفي آخر : التسليم لأهل البيت ( ع ) والعرى جمع عروة كمدية ومدى . وقوله : ذلك أوثق عرى الإيمان على التشبيه بالعروة التي يستمسك بها ويستوثق .

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 243 .